"يورت".. الخيمة الصامدة في سهول قرغيزيا

761 عدد المشاهدات الثقافة 0

ببيشكيك في 9 أكتوبر - تشرين أول/قابار/. تعتبر الخيمة القرغيزية (يورت) رمزا للتراث القرغيزي، وتحظى بأهمية خاصة في حياة القرغيز، خاصة للبدو الرحل منهم باعتبارها منزلهم المتنقل في براري وسهول البلاد.

وتعني بالقرغيزية (بوزوي) وهو منزل مصنوع من الخشب وقابل للنقل. ويطلق عليها بالروسية (يورتا) وهو "الأثر الذي يتركه اليورت المتنقل على الأرض بعد تركه مكان معين". وعلى حسب الامتداد المتصل للكلمة، فإنَّ معناها من الممكن أن يعني وطن الشخص أحيانا في التعبير المجازي.

وتمتاز الخيمة القرغيزية بقوتها وصمودها في وجه تقلبات الطقس، وتعكس في الوقت نفسه جماليات التراث والفن القرغيزي.

وتبنى هذه الخيمة بنصب إطار خشبي مستدير واسع، ويغطي الإطار الخارجي مع السقف بغطاء من صوف الغنم، ولها باب خشبي مزخرف ومزين بالرسومات والألوان المستوحاة من التراث القرغيزي، وتزين الخيمة من الداخل بزخارف شعبية قديمة.

وتفرش بأثاث خاص مصنوع من الصوف ذي ألوان مبهجة وزخارف الطيور المحنطة مثل الصقر أو الغزال أو الحيوانات الجبلية الأخرى، وتعلق على جوانب الخيمة جلود الحيوانات مثل الأغنام والغزال والذئاب، ويستخدمونها في تبريد الماء واللبن، وتربط الخيول بالخيمة ليزيد من جماليتها وخصوصيتها القرغيزية.

وتعتمد الزخرفة التقليدية لتلك الخيمة التراثية على نماذج وقوالب محددة ومُستمَدة من زخارف لها قدسية ومرتبطة ببعض الرموز الشعائرية. والرموز المُعبرة عن القوة هي الأكثر استخدامًا مثل الصليب المعقوف، والوحوش الأربعة التي ترمز للقوة (الأسد والنمر والجارودا والتنين) كذلك تستخدم صور العناصر الأساسية الخمسة (النار والماء والأرض والمعدن والخشب) وتستخدم هذه الرموز للاعتقاد بأنها ستجلب القوة وتوفر الحماية.

وتشكل الخيمة القرغيزية خيارات مناسبة لطبيعة حياة البدو للتنقل في سهول قرغيزيا، ولا يزيد ثمن الواحدة منها على 1500 دولار أميركي، ويستغرق نصبها حوالي ساعتين، وكذلك بالنسبة لتفكيكها.

ولأهمية الخيمة التقليدية في حياة القرغيز كرمز وطني، فإنهم ينظمون مهرجانا سنويا تنصب فيه الخيام، بالطريقة التقليدية، وتؤدى فيه الأغاني التراثية، وتعرض طريقة عيشهم وأدواتهم المستخدمة في حياتهم اليومية.


ولا يزال القرغيز يستخدمون الخيمة التقليدية في عدد من المناسبات الاجتماعية مثل العزاء واستقبال الضيوف في المناسبات وفي الأعراس والرحلات، ويباع فيها حليب الفرس (القميز) في الربيع، وذلك في سبيل المحافظة على تقاليدهم الشعبية وتوريثها للأجيال الشابة.
ويهوى الشعب القرغيزي كثيرا الملابس التراثية الغنية بالألوان المبهجة، والعزف على الآلات الموسيقية، والرقص والغناء، وينظمون مسابقات الشعر داخل اليورت، في مهرجانات وفعاليات سنوية تجري في الغالب في العاصمة بشكيك.
مجلة الجزيرة زارت مهرجان الخيمة القرغيزية الذي نظم هذا العام في بشكيك، وهناك التقت بـ جومابيكوفا، من جلال آباد وتبلغ 49 عاما، حيث قالت "علينا الحفاظ على تراثنا ولكي لا ينسى الجيل الجديد هذا التراث".

ويرى اقيلاي (من جلال آباد) أنه "شيء جميل أن تعرف كيف كان يعيش أجدادنا من قبل، وكيف كان يغنون ويعزفون على آلة (قوموز)". وأضاف "عندما أجلس في (تلك) الخيمة أشعر أننى في الزمن الماضي".

وهو ما يؤكده نورزادا بقوله "أحب تراثنا وأتمنى من الجيل الجديد المحافظة على تراث أجدادنا وألا يفرطوا به".

وتعتز نورلان بتراث بلادها فتقول "في هذه الخيمة كان يعيش أجدادنا، وفي فصل الشتاء يرتدون صوف الغنم للاحتماء من البرد، إنه شعور جميل".

أما نور سلطان فيقول "هنا كان يحتفظ أجدادنا بالماء واللبن، وأيضا كانوا يخفقون به لبن الحصان (قميز)".

المصدر: http://www.aljazeera.net

تعليقات

أضف تعليقا