تحويلات المهاجرين إلى قيرغيزيا تشكل نصف الناتج المحلي الإجمالي خلال 5 سنوات

2917 عدد المشاهدات التحليل 0

خخلال 5 سنوات الماضية لقد حوَّل العمال المهاجرون القيرغيز إلى وطنهم مبلغا يعادل نصف حجم الناتج المحلي الإجمالي وما يعادل جزء إيرادات الموازنة العامة لعام 2016م.

ما هي "هجرة العمالة"؟

قيرغيزيا هي واحدة من الجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق المهاجرة. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي أصبحت تحويلاتهم المالية جزءا لا يستغنى عنها في الاقتصاد القيرغيزي، والتي بدونها لا تحيا البلاد في الوقت الحالي. ووفقا لحجم التحويلات المالية العامة للأفراد من روسيا فإن الجمهورية القيرغيزية تحتل المرتبة الثالثة بين بلدان رابطة الدول المستقلة، بعد أوزبكستان وطاجيكستان. وإذا بلغت تحويلات أفراد أوزبك المالية من روسيا إلى أوزبكستان في العام الماضي إلى 2.7 مليار دولار وطاجيكستان 1.9 مليار دولار فبلغ تحويلات عمال القيرغيز إلى 1.7 مليار دولار.

تجاوزت تحويلات العمال المهاجرين القيرغيز في العام الماضي إجمالي حجم التحويلات المالية إلى أوكرانيا ومولدوفا وروسيا البيضاء.

وإذا أخذنا ليس الحجم التحويلات الكلي بل حصتها في هيكل الناتج المحلي الإجمالي فإن قيرغيزيا تحتل المركز الثاني بين دول رابطة الدول المستقلة في هذا المؤشر بعد طاجيكستان فقط. وإذا يشكل هذا الرقم حوالي 50% في طاجيكستان ففي قيرغيزيا 30٪. وعلى سبيل المقارنة فإن أوزبكستان التي تملك اقتصادا أقوى بكثير فتشكل تحويلات مهاجريهم حوالي 5٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

يعني أصبحت تحويلات العمال المالية إلى قيرغيزيا مسألة البقاء في هذه الحياة. على سبيل المثال فحسب تقرير لجنة الإحصاء الوطنية بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي القيرغيزي 6.762 مليار دولار في العام الماضي وبلغت تحويلات الأفراد حسب البنك الوطني الروسي إلى 1.743 مليار دولار، مما شكلت حوالي 27٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

أين يمكننا الحصول على نصف الناتج المحلي الإجمالي؟

وخلال أعوام 2012-2016م نقل العمال المهاجرون إلى قيرغيزيا حسب تقرير البنك المركزي الروسي 9.1 مليار دولار. وفي الوقت نفسه بلغ الناتج المحلي الإجمالي القيرغيزي في العام الماضي حوالي 6.5 مليار دولار. أي خلال 5 سنوات نقل العمال المهاجرون إلى وطنهم نصف حجم الناتج المحلي الإجمالي السنوي. حتى تكون الصورة أكثر وضوحا فإن حجم التحويلات المالية في هيكل العلاقات الاقتصادية بين البلدين يعكس حجم ميزانية الجمهورية القيرغيزية وعلى وجه الخصوص عائداتها. يعني بلغ جزء الإنفاق لميزانية الجمهورية في العام الماضي حوالي 2.1 مليار دولار. أي شكلت التحويلات المالية من روسيا في العام الماضي أكثر من 80٪ من الميزانية الوطنية، وتساوت مع عائداتها تقريبا (1.8 مليار دولار).

فإن المقارنة بين التحويلات المالية مع الاستثمارات الأجنبية توضح الأمر أكثر أيضا.

وخلال العام الماضي بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اقتصاد قيرغيزيا 654.6 مليون دولار فقط. يعني نقل العمال المهاجرون إلى وطنهم أكثر من ثلاثة أضعاف من مساهمة المستثمرين الأجانب.

حتى لو اعتبرنا أن حجم الاستثمارات الأجنبية في العام الماضي انخفض إلى أكثر من النصف، وقارنا هذه الأرقام مع عام 2015م، فإن حجم التحويلات المالية (1.4 مليار دولار) أصبحت قابلة للمقارنة مع الاستثمار الأجنبي المباشر (1.6 مليار دولار). إذن فإن تحويلات المهاجرين المالية من روسيا لها أهمية كبرى. ووفقا للنتائج الاقتصادية للعام الماضي فإنها أكثر بكثير من الاستثمارات المباشرة التي وضعتها المستثمرون الأجانب.

المهاجرون والاتحاد الاقتصادي الآوراسي

وإن أعلى المستوى خلال السنوات الخمس الماضية بلغ إليها حجم التحويلات المالية للأفراد من روسيا إلى قيرغيزيا في عام 2013م، عندما وصلت إلى 2.1 مليار دولار. وفي أعوام 2014-2015م مع بداية الأزمة الاقتصادية في روسيا بدأت التحويلات تتراجع. وسببها الضغط على الاقتصاد الروسي والهبوط الحاد لقيمة الروبل مقابل الدولار، مما أدى إلى انخفاض حجم التحويلات بالدولار. ولكن انخفاض التحويلات إذا كان طفيفا في عام 2014م (2.1٪) ففي عام 2015م انخفض حجم التحويلات لمرة واحدة بمقدار الثلث، أي انخفض إلى 1.4 مليار دولار. وقد لوحظ الاتجاه المعاكس في العام الماضي عندما زادت التحويلات بمقدار الربع.

فإن زيادة التحويلات سببها انضمام قيرغيزيا إلى الاتحاد الاقتصادي الآوراسي بلاد شك، عندما أعطى ثمره بشكل كامل في عام 2016م. وفي العام الماضي ظهرت زيادة التحويلات المالية من روسيا لدى كل دول الاتحاد الأوراسي (باستثناء أرمينيا). وعلى رأسها كانت قيرغيزيا بالضبط.

ومقارنة مع عام 2015م فقد ارتفع المبلغ الإجمالي للتحويلات المالية من روسيا إلى قيرغيزيا بنسبة 26٪، بينما إلى روسيا البيضاء بنسبة 14.3٪، وإلى كازاخستان بنسبة 8.8٪. أي انخفضت تحويلات أفراد جميع بلدان رابطة الدول المستقلة الأخرى بشكل ملحوظ، بما في ذلك الدول المجاورة لقيرغيزيا.

وبقيت الاتجاهات الإيجابية في مجال التحويلات المالية في بداية هذا العام أيضا. ووفقا للبنك الوطني القيرغيزي فإن التحويلات المالية من الخارج خلال يناير وفبراير من هذا العام زادت بنسبة 1.5 مرات مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. أي إذا كان حجمها لنفس الفترة في عام 2016م 167.7 مليون دولار فصارت 253.4 مليون دولار في عام 2017م، أضف إلى ذلك فإن 97.4٪ من هذه الأموال جاءت إلى قيرغيزيا من روسيا و0.5 مليون دولار فقط (0.2٪) من كازاخستان.

وعموما فإن انضمام قيرغيزيا إلى الاتحاد الاقتصادي الآوراسي والزيادة الحاصلة في تحويلات العمال المهاجرين سمحت للبلاد تخفيف حد كبير من تبعات الأزمة الاقتصادية في أعوام 2014-2016م. وقد لعبت "هجرة العمالة" لاقتصاد البلاد في هذه الحالة دورا إيجابيا، بتخفيفها من آثار الأزمة السلبية لدى البلدان المجاورة لرابطة الدول المستقلة والتكيف مع قواعد العمل في إطار الفضاء الاقتصادي الموحد للاتحاد الاقتصادي الآوراسي.

المصدر: http://www.ca-portal.ru

تعليقات

أضف تعليقا